إبراهيم بن محمد الميموني

150

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

المذكور في السند هو ابن عبد الرحمن وأخويه أخرج له الشيخان البخاري ومسلم وأما عبد الله بن عكرمة المذكور في السند فقد ذكره ابن حبان « 1 » في الثقات ، فالحديث يحتج به ولله الحمد والظاهر أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه لا يقول ذلك إلا بتوقيف من النبي صلى اللّه عليه وسلم أو يكون هذا مشهور بين قريش يتداولونه بينهم ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه انتهى . وقد تعرض الإمام « 2 » الفاسي في تاريخه لذلك فقال في الفصل الذي عقده لذكر كيفية المقامات التي هي الآن موجودة بالمسجد الحرام وبيان مواضعها وكيفية الصلاة فيها ونصه : أما المقامات فأربع ، فأما مقام غير الحنفي فأسطوانتان من حجارة مقام الشافعي وصفته أسطوانتان عليهما عقد مشرف من أعلاه مبيض بالنورة وخشبة معترضة للقناديل ، وهو خلف مقام الخليل عليه الصلاة والسلام ، وأما مقام الحنفي فكان قديما أربع أساطين من حجارة عليها سقف مدهون مزخرف ، وأعلاه مما يلي السماء مطلى بالنورة وبين الأسطوانتين المقدمتين محراب مرخم ، وكان ابتداء عمله على هذه الصفة في أواخر سنة إحدى وثمانمائة انتهى في أوائل سنة اثنين وثمانمائة كذا ذكره الفاسي ، ثم قال : وأنكر عمله على هذه الصفة جماعة من العلماء منهم الشيخ العلامة زين الدين الفارسكورى الشافعي ألّف في ذلك تأليفا حسنا ، والشيخ سراج الدين البلقيني وولده الإمام العلامة قاضى القضاة بالديار المصرية شيخ الإسلام جلال الدين ، وكان إذ ذاك متوليا ، وباقي القضاة أفتوا بهدم هذا المقام وتعزير من أفتى بجواز بنائه على هذه الصفة ، ورسم ولى الأمر بهدمه فعارض في ذلك بعض ذوى الهواء فلم يتم الأمر ، وسبب الإنكار ما حصل من شغل الأرض بالبناء وقلة الانتفاع بموضعه ، وما يتوقع من إفساد أهل اللهو فيه لأجل سترته لهم انتهى . وسبب المعارضة أن الجماعة من علماء الحنفية إذ ذاك أفتوا بجواز إبقائه على هذه الصفة لما فيه من النفع لعامة المسلمين من الاستقلال من حر الشمس والتوقي من البرد والمطر ، وأما حكمه حكم الأروقة والأساطين الكائنة بالمسجد الحرام ، وفي سنة ست وثلاثين وثمانمائة كشف

--> ( 1 ) الثقات 6 / 102 . ( 2 ) شفاء الغرام 2 / 91 .